السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
94
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ( المائدة : 6 ) « 1 » . وقال أبو علي الطبرسي في " مجمع البيان " عند تفسير آية الوضوء : « معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على غير طهر ( فعليكم الوضوء ) . . . وقيل معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فعليكم الوضوء ، عن عكرمة ، وإليه ذهب داود ( أي الظاهري ) قال : كان عليّ عليه السلام يتوضأ لكل صلاة ويقرأ هذه الآية . والقول الأول هو الصحيح وإليه ذهب الفقهاء كلهم وما رووه من تجديد الوضوء فمحمول على الندب والاستحباب » « 2 » . أقول : الأمر في آية الوضوء يدلّ على ترجيح الفعل على تركه وذلك مشترك بين الوجوب والندب فإذا قمنا إلى الصلاة ، وكنّا على غير طهر فعلينا أن نتوضأ وجوبا ، وإن كنّا على طهر فلنا أن نتوضأ استحبابا لقوله تعالى : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ( المائدة : 6 ) فدل كلامه سبحانه وتعالى على أن الوضوء واجب لمن جاء من الغائط ، فوضوء من لم يحدث محمول على الاستحباب ويؤيد هذا القول ما روى عن النبيّ - صلى اللّه عليه
--> ( 1 ) راجع : جامع البيان : للطبري ، ج 6 ، ص 112 . ( 2 ) انظر : مجمع البيان ، للطبرسي ، ج 6 ، ص 35 .